محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

المتسلطون المستكبرون على الله ، وذلك أن المسيطر في كلام العرب الجبار المتسلط ، ومنه قول الله : لست عليهم بمسيطر يقول : لست عليهم بجبار مسلط . وقوله : أم لهم سلم يستمعون فيه يقول : أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي ، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حق ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه . وقوله : فليأت مستمعهم بسلطان مبين يقول : فإن كانوا يدعون ذلك فليأت من يزعم أنه استمع ذلك ، فسمعه بسلطان مبين ، يعني بحجة تبين أنها حق ، كما أتى محمد ( ص ) بها على حقيقة قوله ، وصدقه فيما جاءهم به من عند الله . والسلم في كلام العرب : السبب والمرقاة ومنه قول ابن مقبل : لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا * تبنى له في السماوات السلاليم ومنه قوله : جعلت فلانا سلما لحاجتي : إذا جعلته سببا لها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم له البنات ولكم البنون * أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) * . يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريش : ألربكم أيها القوم البنات ولكم البنون ؟ ذلك إذن قسمة ضيزى ، وقوله : أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أتسأل هؤلاء المشركين الذين أرسلناك إليهم يا محمد على ما تدعوهم إليه من توحيد الله وطاعته ثوابا وعوضا من أموالهم ، فهم من ثقل ما حملتهم من